• facebook
  • twitter
  • google plus

أشتوكة: احتقانات واحتجاجات متواصلة تخيم على الأسواق التجارية ببيوكرى+صور

بواسطة هسوس

بهدف مسايرة التحول العمراني والديموغرافي، اللذين تشهدهما مدينة بيوكرى، حاضرة إقليم اشتوكة آيت باها، وتعزيز وتنمية نسيجها الحضري، ورفع العشوائية في التنظيم والمساس بجمالية المدينة الذي وسم السوق القديم وسط بيوكرى، وبعد الوقوف على ضعف البنيات التحتية للمركب القديم، وعجزه عن احتواء العدد المتزايد من الحرفيين، عمدت الجماعة المحلية، بشراكة مع جهات أخرى، إلى إحداث مركبات تجارية، حوّلت إليها مختلف الحرفيين والمهنيين، وهي العملية التي انطلقت منذ ما يزيد عن أربع سنوات.

أربعة مركبات تجارية عزّزت البنى الأساسية لمدينة بيوكرى، غير أن عملية تنقيل الحرفيّين إليها لم تخلُ من توجيه جملة انتقادات إلى مدبّري الشأن الجماعي، وقد احتلّ المركب التجاري الشطر الأول الصدارة ضمن تلك المركّبات، التي ما زالت تُثير موجة غضب واحتجاجات من طرف الحرفيين وجمعياتهم إلى حدود اليوم، رغم مرور سنوات على فتحها.

سعيد جبليل، رئيس جمعية “البصمة للتجار والحرفيين ببيوكرى”، يرى أن كل الحرفيين والباعة الجائلين ما زالوا يُعانون غياب المقاربة التشاركية من طرف المجلس الجماعي، مما أدى إلى احتقان غير مسبوق، لا يزال مستمرا بين هذه الفئة ومسؤولي الجماعة الترابية لبيوكرى والسلطات المحلية والإقليمية.

وعن الاختلالات التي تعرفها هذه المركبات، قال جبليل، في تصريحه الجريدة، إن “المركب التجاري العمران، الذي يتكون من 146 محلا، تمت إضافة أربعة محلات إلى تصميمه الأولي، شيدت بطريقة غامضة، بل أكثر من هذا، كانت بالمركب التجاري العمران في بدايته أربعة مرافق صحية، تم تحويلها لاحقا إلى محلات تجارية، في خطوة يلفها جدل كبير”.

أما بخصوص المركب التجاري الشطر الأول، الذي يتكون من 261 محلا، “فقد خلقت طريقة تصميمه جدلا كبيرا، حيث تم تصميمه على شكل بلوكات، وهو العائق الذي يحول دون تطور هذا المركب في اتجاه الأحسن، حيث إن تصميم البلوكات جعل أكثر من 26 محلا محجوبا عن الرؤية، نظرا لتواجدها بين الأعمدة الإسمنتية، فضلا عن غياب ربط المركب التجاري بشبكة الصرف الصحي”، يوضح جبليل.

وحول المركب التجاري الشطر الثاني، الذي لم يتم تشييده بعد، قال جبليل: “رغم تصريح رئيس المجلس الجماعي في أكثر من مرة، ومنذ سنة 2014، بأن الدراسات انطلقت، وأن كل المؤشرات توحي بأن المركب سيخرج إلى حيز الوجود سنة 2016، فإننا لم نرَ بعد خروج هذا المشروع إلى أرض الواقع”.

وعن مركب الأسماك، الذي أُنجز بشراكة مع مجلس جهة سوس ماسة، والذي يتكون من 41 بقعة مخصصة لممارسة الحرفيين لأنشطتهم، قال رئيس جمعية “بصمة”: “لقد عجز المجلس الجماعي عن صيانة وتتبع تجهيزات المركب، مما جعل أبسط شروط النظافة تغيب عنه، وتتعرض أجهزة التبريد للتلف”، مشيرا إلى أن أبرز التجاوزات، التي لا تزال عائقا أمام تأدية تلك المركبات أدوارها المسطرة، لاسيما المركب التجاري الشطر الأول، هي “إصرار المجلس الجماعي على التستر عن لوائح المستفيدين، وحرمان الجمعيات من الحق في المعلومة، مع العلم أن أغلب المحلات تجهل هوية مالكيها، زيادة على توزيع المحلات على أسس غير قانونية تشوبها شكوك، وخرق قانون الأملاك الجماعية، من خلال منح أكثر من محل لمجموعة من الأشخاص أو تفويتها إلى عائلاتهم”.

واسترسل سعيد جبليل في سرد أبرز نقاط الخلاف، التي دفعت المعنيين إلى توجيه مراسلات وشكايات عديدة إلى مختلف الجهات المعنية، بالإضافة إلى تنظيم عدة وقفات احتجاجية، كان آخرها بحر الأسبوع الجاري، وسط قاعة انعقاد دورة المجلس الجماعي لبيوكرى، ومنها “خرق اتفاقية تنظيم الحرف، ويتجلى ذلك في إحاطة المركب التجاري ببائعي الدواجن، علما أنهم أول من انتقل إلى المركب، زد على ذلك تنظيم قرعة توزيع المحلات بطريقة جزئية، على شكل مجموعات في غياب الشفافية”.

مشكل آخر، أثار كثيرا من الجدل، ويتعلق بالسومة الكرائية، “حيث انتقلت من أقل من 50 درهما شهريا إلى 300 درهم شهريا، مع العلم أن مساحة المحلات بالمركب القديم هي 12 مترا مربعا، بينما في المركب الجديد لا تتجاوز 9 أمتار مربعة. أما غياب إشراك الحرفيّين فقد عقّد الأمور، لأن إشراكهم في تنزيل مثل هاته المشاريع يعتبر مفتاح نجاحها، لكن على العكس تماما، تم تنزيلها من طرف واحد، اختار المعايير والتصاميم، التي يراها كفيلة بإخراج أكبر عدد ممكن من المحلات، دون مراعاة تأثير هذه المعايير على مستقبل المنشأة، وواقعنا اليوم هو ثمرة يجنيها المجلس الجماعي نتيجة لتلك التصورات العشوائية”، يقول جبليل.

وأوضح أن مطالب الحرفيين ظلت متعددة، غير أنها تواجه بـ”سياسة صم الآذان، وبسياسة الاجتماعات غير المسؤولة، والتملص من الحلول المتفق عليها، كما وقع مع مطلب تسوية وضعية أرباب المحلات الموجودة بأركان المركب، وملف الباعة الجائلين من أجل تحويلهم إلى بقعة أرضية بالقرب من مكان تواجدهم الآن، وإلى المركب التجاري الشطر الثاني، وتبليط ساحات المركب، فكانت احتجاجاتنا، بعد استنفاد كافة الحلول، خصوصا بعد رفض الطرف الآخر الحوار، وإصراره على التملص من البحث عن حلول شاملة”.

فيما أبرز الحسين فارسي، رئيس جماعة بيوكرى، في تصريح اعلامي، أن “تحديد واجبات الاستغلال وكيفيات الاستفادة منصوص عليها في القرار الجبائي عدد 24/2016، وكذا في كنانيش الشروط والتحملات، التي تنص صراحة على زيادة تلقائية قدرها 10 بالمائة كل ثلاث سنوات”.

ومن ناحية المقاربة التشاركية، أوضح المسؤول الجماعي أنه تم إشراك جميع جمعيات الحرفيين والسلطة المحلية في عمليات الانتقال والاستفادة.

من جانب آخر، أوضح الحسين فارسي أن “المجلس الجماعي لبيوكرى احترم الاتفاقات المبرمة مع تلك الجمعيات، ومنها إلغاء واجبات الكراء لسنتي 2011 و2012 بالنسبة إلى محلات مركب العمران، وإنجاز سقف بالمركب المذكور، ومنح حق الاستفادة من مجموعة من المحلات لمنخرطي جمعيات الحرفيين بدون مقابل، رغم كونهم غير متعاقدين مع الجماعة، كما سبق للمجلس أن راجع واجب الاستغلال بالنسبة إلى المحلات الموجودة بالمركب التجاري الشطر الأول”.

وأضاف الحسين فارسي، في تصريحه اعلامي، أن المجلس الجماعي لبيوكرى يراهن في إنجاز الشطر الثاني من المركب على المداخيل المرتقبة من استغلال المحلات بالمركبات السابقة، من ناحية، وعلى الفوائض المالية المرتقبة في السنوات المقبلة، من ناحية أخرى.

وبخصوص التضامن بين الجماعة والحرفيين، أوضح الحسين فارسي أنه تم اتخاذ جملة من المبادرات التلقائية تشجيعا لهم على الاندماج السريع، ضمنها أداء مستحقات استهلاك الماء والكهرباء والنظافة والحراسة لسوق السمك، والفرض التدريجي لواجبات الاستغلال، وغير ذلك، يضيف رئيس جماعة بيوكرى.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *