الرئيسية > 24 ساعة > أشتوكة: العيش بجماعة سيدي بيبي سعي إلى طريق التنمية بخطى متثاقلة

أشتوكة: العيش بجماعة سيدي بيبي سعي إلى طريق التنمية بخطى متثاقلة

على الطريق الوطنية رقم 1، التي تربط شمال المغرب بجنوبه، يقع مركز جماعة سيدي بيبي، بضواحي اشتوكة آيت باها، وهي منطقة، وإن شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية، فإن ضعف استغلال مؤهلاتها المتعددة، وغياب استراتيجية واضحة المعالم لدى مصالح الدولة حول الورش التنموي بهذه المنطقة، يكبحان الارتقاء بها وبمختلف مناحي عيش الساكنة إلى الأفضل.

وبالإضافة إلى المؤهلات الكثيرة، وضمنها شواطئ ممتدة كسيدي الطوال، تكاض، وتفنيت، وكلها منسية، ووجود المنتزه الوطني سوس ماسة على مساحة شاسعة من تراب جماعة سيدي بيبي كفضاء إيكولوجي وبيئي يتضمن الكثير من “الوحيش” والحيوانات النادرة، بالإضافة إلى الآفاق الاقتصادية والصناعية للمنطقة، والقرب من أكادير ومطار المسيرة.. كل ذلك وغيره لم يشفع لهذه الجماعة في حصول تقدّم في وتيرة تنزيل الأوراش التنموية، وانعكاسها على واقع البنيات الأساسية، سواء داخل المركز أو في عشرات الدواوير المحيطة به، التي ظلت مظاهر التهميش تسيطر عليها.

بمركز سيدي بيبي، الذي يبدو أنه يسير في اتجاه تشكل مدينة متوسطة، رغم طابعه القروي، يُعد غياب شبكة الصرف الصحي أحد الانشغالات التي تؤرّق الساكنة، إذ رغم التهافت الجلي على تشييد مساكن “عصرية”، يتم صرف المياه المنزلية و”الحارة” في مطمورات، وهو ما يشكل خطرا مستقبليا. كما أن وضعية السوق، الغارق في الفوضى، تُثير الكثير من القلاقل لدى المتسوقين والتجار، وحتى لدى مرتادي مدرسة ابتدائية وُجدت قسرا وسط هذا الفضاء، ناهيك عن الحالة المتردّية للبنية الطرقية، المتسمة بالتهالك، مما يخلق متاعب للقاطنين ولمستعملي الطريق، فضلا عن غياب المساحات الخضراء وفضاءات الترفيه.

سيدي بيبي، الموجودة بالمنطقة السهلية لإقليم اشتوكة آيت باها، شهدت تزايدا سكانيا وعمرانيا، بفعل طبيعتها الفلاحية، حيث تستقطب، على غرار جماعات مجاورة كإنشادن وآيت اعميرة، يدا عاملة مهمة في مجال الفلاحة العصرية، انضافت إلى الساكنة الأصلية، مما أفرز ظواهر اجتماعية غاية في التعقيد، منها تزايد الطلب على السكن والخدمات الاجتماعية، فضلا عن فرض واقع أمني، اتسم في وقت سابق بغير المستقر.

ورغم الجهود المبذولة من طرف الدولة في إحداث باشوية وملحقات إدارية، من أجل الضبط والتحكم والتشخيص الترابي لهذه المنطقة، التي تشهد تزايدا سكانيا واستغلالا لغير ذوي الحقوق للأراضي، أدى إلى تفاقم معضلة التنمية، فقد غابت عنها أدنى شروط التهيئة المجالية والعدالة الاجتماعية بين طبقاتها، أبرز تجليات ذلك استغلال فاحش لكبار الفلاحين للأراضي السلالية، دون المساهمة في التنمية المحلية، أو على الأقل تأهيل الأفواج البشرية المحركة لعجلة الإنتاج، والاعتناء بالجوانب الاجتماعية من تعليم وصحة وغيرها.

سيدي بيبي، في جانب آخر، خطّط لها أن تكون قطبا صناعيا بإقليم اشتوكة آيت باها، ولذلك تم إحداث منطقتين صناعيّتيْن، ما زالت وتيرة التنفيذ في الأولى تتسم بالبطء الشديد (تشغيل 23 وحدة من أصل 93)، والثانية شابتها خروقات تتعلق أساسا بتصفية العقارات وضبابية معايير الاستفادة، رغم كونها تدخل ضمن الاستراتيجية الوطنية للإقلاع الصناعي الموقعة أمام الملك، مما يجعل هذا الورش، المعوّل عليه كثيرا في أن يساهم بالدفع بعجلة التنمية بسيدي بيبي، بحاجة إلى تدخّل الجهات الوصية لأجل إخراجه من عنق الزجاجة، أملا في تحقيق أهدافه في التنمية المحلية والتشغيل.

التعمير.. الهاجس

لن يستقيم تناول موضوع التنمية في هذه الرقعة من اشتوكة آيت باها دون الرجوع قليلا إلى الوراء. ففي شهر أكتوبر من سنة 2016 أدى تعامل السلطات مع ظاهرة البناء العشوائي إلى انفجار غضب السكان، الذين خرجوا إلى شوارع المركز في انتفاضة قوية، عرفت أعمال شغب وتخريبا للممتلكات العامة، أعقبها اعتقال عشرات المتظاهرين. وقد أرجع متتبعون ذلك الغليان إلى المسؤولين المحلّيين، من منتخبين وسلطات، وإلى غياب التدخل الحقيقي لتدارك الوضع ووقف النزيف في حينه.

أحداث “الأربعاء الأسود” ظلت ترخي بظلالها إلى اليوم على سيدي بيبي، إذ مباشرة بعدها أحدثت السلطة الإقليمية تغييرا على رأس قيادة سيدي بيبي، وكان الهدف من ذلك، حسب متتبّعين محليّين التقتهم هسبريس، هو تفعيل توجه جديد من أجل الحدّ من البناء العشوائي، حيث تم التصدي لمنابع تفريخ التجزئات السرية، وسماسرة ولوبيات العقار، وتبني مقاربة استباقية للحد من تلويث المشهد العمراني. لكن جهود السلطات المحلية والإقليمية لم تواكبها، إلى حدود اليوم، عملية توفير وثائق التعمير وتبسيط المساطر وإيجاد الحلول البديلة من قبل باقي مصالح الدولة، في ظل الطلب على السكن، الذي يُقابله حزم السلطات في وقف نزيف العشوائية.

محمد بازي، رئيس الجماعة الترابية لسيدي بيبي، قال في تصريح اعلامية، إن “مركز سيدي بيبي أصبح محدّدا منذ سنة 2008، وهو مشروع مدينة له آفاق واعدة، وستنجز دراسة لتأهيله، بشراكة مع مؤسسة العمران وصندوق التنمية القروية وجهات أخرى. كما أن مكتبا للدراسات، أوفدته جهة سوس ماسة، بصدد إعداد مخطط لتهيئة المركز لأهمية موقع الجماعة الاستراتيجي، واعتبارها مستقبلة لليد العاملة من مختلف المدن المغربية”.

وأضاف محمد بازي أن “مشروع التطهير السائل أنجزت دراسته، ورصدت له الاعتمادات المالية الكافية من طرف مصالح المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وقد تدخّلنا لدى عامل الإقليم من أجل تشارك شبكة التطهير مع أكادير الكبير. أما مشكل النفايات المنزلية والفلاحية، فانخرطنا في مجموعة الجماعات “إيكولوجيا”، ونحن ننتظر إخراج المركز الإقليمي لطمر وتثمين النفايات إلى حيز الوجود، لتجاوز هذه المعضلة التي تؤرّقنا على الدوام”.

وبخصوص التعمير، الهاجس الأكبر في سيدي بيبي، قال رئيس الجماعة إن جماعته “عرفت مشاكل في هذا المجال، بالنظر إلى الطلب المتزايد على السكن، ونحن الآن بصدد إيجاد الحلول البديلة. وفي هذا الإطار، وقعنا اتفاقية شراكة مع الوكالة الحضرية والمجلس الإقليمي، على أساس إعداد التصاميم والصور الطبوغرافية، استعدادا لمشروع إعادة الهيكلة على صعيد الجماعة، بما في ذلك المركز. وفي هذا الصدد، ندعو الجهات المسؤولة عن القطاع إلى تبسيط مساطر الحصول على رخص البناء، في اتجاه تفادي ظاهرة البناء العشوائي”.

وفي سياق استغلال المؤهلات المتعدّدة بجماعة سيدي بيبي، أوضح المسؤول الجماعي أن “اهتماما يولى لهذه المؤهلات، ومن ضمنها المؤهلات البحرية. إذ بالإضافة إلى الجانب الصناعي، حيث ننتظر تجاوز بعض معيقات إخراج المنطقة الصناعية الثانية إلى حيز الوجود، باعتبار هذا القطاع واعدا وتوجها استراتيجيا للجماعة، تم عقد اتفاقية مع مصالح الملك البحري من أجل تدبير الشواطئ وتهيئتها لخلق فضاءات مجهّزة لاستقبال المصطافين في أحسن الظروف، فضلا عن العناية الخاصة بالبحارة بقرية تفنيت ودعمهم لممارسة أنشطة الصيد التقليدي”.

رشيد بيجيكن

اكتب تعليقك هنا

مرحباً! انقر فوق أحد ممثلينا أدناه وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

الدردشة معنا على WhatsApp
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com