• facebook
  • twitter
  • google plus

الأحزاب تراهن على رفع النمو الاقتصادي

الأحزاب تراهن على رفع النمو الاقتصادي لكسب أصوات المغاربة
هسبريس- محمد بلقاسم

تشرع الأحزاب المغربية في تقديم برامجها الانتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر المقبل، وسط تساؤلات لدى الناخبين حول عروضها المغرية وإمكانات تنزيلها، وخصوصا ما يتعلق بمستوى النمو الذي يعبر عن الوضعية الاقتصادية للبلد.

وعاد الجدل حول المعطيات التي يتم تقديمها بعدما فشلت أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة الحالية في الوفاء بالتزاماتها بخصوص نسبة النمو، التي كانت أكثر تفاؤلا دون أن تجد طريقها نحو التنفيذ، وهو ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كانت توقعات الأحزاب علمية أم موجهة للاستهلاك الإعلامي.

نور الدين لزرق، الخبير في المالية العمومية، والباحث في الاقتصاد، يرى في تصريح لهسبريس أن “الإشكال الذي يواجه الأحزاب السياسية يكمن في كيفيات الوصول إلى النسب التي يتم تحديدها في البرامج الانتخابية، على المستوى الداخلي؛ بالنظر إلى تطورات المناخ الاقتصادي العالمي”، مضيفا أن “نسب النمو المقدمة من طرف الأحزاب في برامجها لهذه السنة تتراوح بين 5 و8 في المائة، وهي معقولة من حيث المبدأ”، حسب تعبيره.

وأكد لزرق أن “هناك إشكالية على المستوى الداخلي ومناخ الأعمال، والإمكانيات التي يوفرها المغرب لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، والاستثمار الخاص، واستثمارات الدولة”، مشيرا إلى أن “الأحزاب في البرامج المقترحة ستعمل على الرفع منها، ما سيؤدي إلى الرفع من مستوى الإنفاق العمومي”، حسب تعبيره.

ونبه الخبير في المالية العمومية، والباحث في الاقتصاد إلى أن “أي توقع للنمو يجب أن يستحضر الإشكالات البنيوية التي يمكن أن تواجه المغرب، كالجفاف في الفلاحة، وإشكالية القضاء، والتمويل البنكي الموجه للاستثمار، خصوصا مع وجود قطاع بنكي شبه احتكاري”، على حد قوله، مضيفا إلى ذلك “إشكالية البنيات التحتية، وتهيئة المجال الترابي المغربي لاستقبال الاستثمارات، وهشاشة الخدمات الاجتماعية”.

وفي المقابل، سجل الباحث في المالية العمومية ذاته أن “الأحزاب السياسية تقترح تحولات على المستوى الجبائي أو الضريبي”، مؤكدا أنها “إجراءات لا يمكنها توفير التمويل الضروري، لكنها ستعمل على الرفع من نسبة العجز العمومي عموما، والعجز في ميزانية الدولة خصوصا”.

وأبرز لزرق في هذا الصدد أن “هذا الوضع سيدفع مباشرة إلى مزيد من الاقتراض، والزيادة في حجم الدين، سواء الداخلي أو الخارجي”، لافتا الانتباه إلى أن ذلك “يتناقض مع اقتراحات الأحزاب التي تسير في اتجاه ينحو إلى التقليص من الدين العمومي ومديونية الدولة”.

وقال الخبير في المالية العمومية، والباحث في الاقتصاد إن “نسب النمو المقترحة في الغالب تنبني على العرض، وهو ما جاء في برنامج حزب الأصالة والمعاصرة مثلا”، موضحا أن “هذا يعني أن كل التوجه ينبني على توجيه المجهود الوطني نحو المقاولة الصغرى والمتوسطة، والاعتماد على التنافسية، عن طريق خفض كلفة الإنتاج”.

وأوضح المتحدث نفسه، في هذا الصدد، أن “كلفة الإنتاج يحددها معطيان، هما كلفة رأسمال، واليد العاملة”، وزاد موضحا: “الأول خاضع لمعطيات الدولة، على اعتبار أن أغلب التقنيات والآليات والتكنولوجيات قادمة من الخارج”، مشددا على أن هذا الوضع يجعل الدولة “خاضعة لمعطيات ومتغيرات المناخ الإنتاجي الدولي”.

وأكد لزرق، في هذا السياق أن “الرهان يُبقى على خفض أو تجميد كلفة اليد العاملة في المجال الإنتاجي، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إنتاج مناصب شغل، لكنها مُفَقّرة، وغير قادرة على رفع حجم الاستهلاك الداخلي”، منبها إلى أن ذلك “سيجعل السوق الداخلي يواجه عدم إمكانية استيعاب الإنتاجية والعرض الذي سينتج عن هذا التوجه”، على حد تقوله.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *