• facebook
  • twitter
  • google plus

مجهودات محاربة الأمية في المغرب .. “الجنازة كبيرة والميت فأر”

بواسطة هسوس

منذ سنة 2004، أطلق المغرب برنامجا لمحاربة الأمية، رعتْه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بفتْحها أبواب المساجد للراغبين في الخروج من سراديب الجهل الظلماء إلى نور العلم والتعلّم. ورغم مرور 17 عاما على إطلاق هذا البرنامج، لازالت نسبة كبيرة من المغاربة تعاني من الأميّة.

في خطاب ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش سنة 2013، وصف البرامج الوطنية المؤطرة في مجال مكافحة الأمية، وخاصة تلك التي أطلقت في مساجد المملكة، بـ”غير المسبوقة”؛ لكنَّ نتائج هذه البرامج كشفت، بعد انصرام عشر سنوات عليها، تواضُعها.

الإحصاء العام للسكان والسكنى، الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2014، كشف أنّ نسبة الأميّة في المغرب سجّلت انخفاضا بنسبة الثلثيْن خلال 54 سنة الأخيرة، إذ كان عدد المغاربة الأمّيين يصل إلى 9 أشخاص من كل 10 سنة 1960. لكنّ نسبة الأميّين، حاليا، لازالت مرتفعة، إذ تصل إلى 3 أشخاص من كل 10، أي ما يعادل 32 في المائة من مجموع السكان.

عبد الحنين العزوزي، رئيس جمعية التضامن للأعمال الاجتماعية والثقافية والرياضية بالرباط، يرى أنَّ من أسباب عدم فعالية الإستراتيجية التي وضعتها الدولة لمحاربة الأمية عدم قيامها على رؤية واضحة؛ ذلك أنّ المستفيدين حين إطلاق الإستراتيجية كانوا يستفيدون من ثلاث سنوات من التعلّم، وقبل خمس سنوات جرى تخفيض هذه المدّة إلى سنة واحدة فقط، مع إمكانية الاستفادة من سنة أخرى إذا كان مستوى المستفيد ضعيفا.

العزوزي يرى أنَّ المستفيدين من برنامج محاربة الأمية يجب أن يُمكّنوا من التعلم لسنوات كافية، كما دعا إلى تخصيص تحفيزات وجوائز لهم، من أجل حثهم على الاجتهاد، والاستمرار في التعلم، كما دعا إلى الاعتناء بالأطر التربوية التي تسهر على تعليمهم، والذين يشتغلون بعقود مؤقتة، ويُصنفون كمتطوعين، ذلك أنّهم لا يتقلون سوى تعويضات رمزية.

سعي الدولة إلى محاربة الأمية يأتي بعد تنامي الوعي بالخسائر التي تتكبدها المملكة بسبب تفشيها في صفوف المواطنين، إذ قال الملك في رسالة بمناسبة إطلاق “مسيرة النور” سنة 2003، “إن المواطن إذا تحرر من الأمية فسيشكل رصيدا غنيا، واستثمارا حقيقيا لوطنه، وعنصرا فاعلا في تقدمه وتنافسية اقتصاده، ومواطنا مستوفيا لشرط مؤكد للمواطنة الكاملة في نطاق المجتمع العصري الديمقراطي”.

محاربة الأمية في المغرب في صفوف المواطنين البالغين من العمر عشر سنوات فما فوق تطرح إشكالا آخر، ويتعلق بكون هذه الظاهرة تُلامسُ النساء وسكان العالم القروي أكثر؛ فحسب أرقام الإحصاء العام للسكان والسكنى فإنَّ نسبة الأمية في صفوف الإناث بلغت 41،9%، مقابل 22،1% بالنسبة للذكور، في حين تصل نسبة سكان الوسط القروي الأميين إلى 47،7%، مقارنة بـ22،2% لسكان الوسط الحضري.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *