• facebook
  • twitter
  • google plus

مسار مهني حافل “للعميد ميسي” ينتهي به في أحضان “سجن الزاكي”

بواسطة هسوس

أزيد من ثلاث سنوات قضاها العميد الممتاز محمد الصادقي على رأس منطقة أمن إنزكان، بعد أن تقلد مسؤولية مفوضية الشرطة بأولاد تايمة، ضواحي إقليم تارودانت، التي قدم إليها من مفوضية الأمن بميناء أكادير، وهي التي عُيّن بها بعد قضائه مدة على رأس دائرة أمنية بأكادير التي التحق بها سنة 1998، وظل لمدة اشتغاله على الخصوص بأولاد تايمة يُلقب بـ”ميسي”، مشكلا بذلك ظاهرة أمنية كانت حديث العام والخاص بربوع سوس.

اكتسب شهرة كبيرة بفعل إشرافه المباشر والشخصي على عدد من التدخلات الأمنية، تجاوزت حدود منطقته الأمنية إلى مناطق قروية وأعالي الجبال المحسوبة على النفوذ الترابي للدرك الملكي، استعان خلالها بعدد من المنابر الإعلامية الإلكترونية المحلية، التي أسهمت في أن يسطع نجمه في سماء الأمن بسوس؛ كما ابتدع طرقا للإيقاع بعدد من تجار المخدرات في المنطقة، كالقليعة بإنزكان آيت ملول، ووادي الصفاء وسيدي بيبي باشتوكة آيت باها، وأزراراك بالدراركة وغيرها.

تقمّص “ميسي” دور مستخدم بمحطة للوقود، وسائق سيارة لنقل الأموات، وعاملا زراعيا رفقة عناصر أمنية من منطقته على متن سيارة فلاحية، ومستخدما بالمكتب الوطني للكهرباء، كما أرغم مرؤوسيه على التخلي عن هواتفهم قبل تنفيذ أي خطة أمنية تستهدف الإطاحة بتاجر للممنوعات؛ وهي الحيل التي نجحت في حجز كميات مهمة من مختلف أنواع المخدرات؛ فضلا عن إيقاف العديد من التجار في هذا الميدان، ونجا من موت مُحقّق في كثير من الأحيان.

واستطاع الرجل أن يخلق لنفسه مكانة خاصة بين صفوف ساكنة سوس، حتى إن مغادرته مفوضية أمن أولاد تايمة أجّجت غضب الساكنة هناك، التي طالبت حينها بعدم التأشير على تنقيله إلى إنزكان؛ كما نجح في كسب ودّ عدد من الجمعيات المحلية في المدينة، بعد أن فتح أبواب مكتبه لهذه التنظيمات المدنية لتلقي شكاواها حول الوضع الأمني وإبراز التعاون في حلحلة كل القضايا الأمنية العالقة والتصدي للظواهر الإجرامية، فأفضى انفتاحه إلى نيل شواهد تقديرية منها، عرفانا وامتنانا لمجهوداته الأمنية.

وخلال السنة الجارية، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني قرارا بإعفاء العميد الممتاز محمد الصادقي من مهامه على رأس منطقة أمن إنزكان، فألحقته مؤقتا بولاية أمن أكادير، قبل تعيينه بدون مهمة بمنطقة أمن أرفود، إثر تفتيش إداري أشرفت عليه مديرية الحموشي؛ وهو القرار الذي تلقاه الرأي العام المحلي باستغراب حينها، بحجة “صفاء” الرجل وتفانيه في عمله، ووقوفه الصارم في وجه الإجرام وتجارة المخدرات؛ غير أن نبأ الاشتباه في تورطه ضمن شبكة دولية للاتجار بالمخدرات، وإيداعه سجن الزاكي بسلا، فتح الباب على مصراعيه لتأويلات عديدة.

مستجدات قضية “ميسي” ومسؤولين أمنيّين آخرين، للاشتباه في تورطهم مع شبكة دولية للاتجار بالممنوعات، كانت كافية لتقلب كل أوجه التعاطف مع الرجل، فبدأ الرأي العام المحلي بسوس يُراجع أوراقه بخصوص هذا “الظاهرة الأمنية”، لتبدأ الساكنة والجمعيات المحلية تنتابها الشكوك تلو الأخرى حول جدية المسؤول الأمني في تعاطيه مع تجارة المخدرات بالمنطقة، فساد اعتقاد بأن الشخص كان يهدف فقط من وراء عملياته إلى حماية بارونات على حساب آخرين.

آراء من الشارع العام ومتتبعي الشأن الأمني المحلي، رفضوا كشف هوياتهم، أجمعت على أن المسؤول الأمني، في حال ثبوت التهمة الموجهة إليه، إنما كان “يُمارس النفاق الاجتماعي والإداري”، مضيفة أن “انخراطه ضمن شبكة دولية للمخدرات قد تهدد أمن المغرب بتمويلات مشبوهة، وهو الذنب الذي لا يمكن الصفح عنه، مقابل إغراءات مالية زائلة، لم يحسب الرجل عواقبها، بعد أن اصبح مُهدّدا بفقدان الوظيفة..”.

رشيد بيجيكن


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *