الرئيسية > الإقليمية > من رائحة الخشب والصلصال والصمغ الى عطر القراءة

من رائحة الخشب والصلصال والصمغ الى عطر القراءة

هي أدوات تستعمل في تعلم الكتابة والقراءة وحفظ القران وهي مأخوذة من المحيط الاجتماعي والبيئي للإنسان . ومنها مناطق تمازيرت وادي الأدباء والفقهاء
-اللوحة والصلصال: او “تالوحت د صنصار” وهو عبارة عن قطعة خشب مستطيلة ،اشتغلت عليها يد نجار فشذبتها وجعلتها مستوية ،تطلى هذه الخشبة بالصلصال ، وهو حجر ترابي مائل إلى البياض يدهن بالماء يصبح لزجا يطلى بهاللوحة ثم تعرض للشمس او الهواء لتجف فيمسح الصلصال او يحك برفق لتصبح اللوحة جاهزة للكتابة ،فلا دفاتر في “أخربيش” بل اللوح هو أداة التعلم التي تكتب عليها الفقرات او الجمل لتحفظ من طرف الطفل و حتى البالغ.

-الصمغ : محليا نسميه “السمح” تحريفا للفظة الصمغ. يصنع من صوف الغنم المتسخة جدا غير المغسولة تسمى عندنا “إكرنوشن” أي صوف لم تتدخل فيها يد الإنسان بالنفش والتنظيف والغزل،تنقع هذه الصوف في ماء يغلى على النار مع التحريك الخفيف إلى أن تحترق تماما وتتحول الى سائل اسود لزج ، يخلص من الشوائب ويضاف إليه الماء ليوضع في دواة و يستعمل في الكتابة على اللوح.كان الفقيه هو صانع ومحضر هذا “الصمغ” إذ يوفره لتلاميذه …وقد يتعلم بعض كبار التلاميذ تقنية تحضيره فيساعدون الفقيه في ذلك…وتكون جودته حسب حسن إعداده وكيفية تخزينه…ولونه اقرب إلى السواد ويكون سريع المحو بالماء.

-القلم : وهو أداة الكتابة الأساسية الصالحة لتزين وجه اللوحة بالكلمات يصنع من القصب ، يكون في طول قلم الحبر الجاف مع عرض اكبر..له رأس يشبه ريشة الكتابة بيتراوح بين الدقة و الغلض حسب رغبة صاحبه..وله قاعدة أعرض من الرأس صلبة محكوكة ومبراة لأنها تستعمل في الوشم أو الرسم على اللوحة بدون حبر أو ما يسمى “اريتارى الحروف ” أي رسم حروف بواسطة قاعدة القلم على اللوح وقيام التلميذ بتتبع هذا الرسم لكتابة الحروف والكلمات ليتعلم الكتابة والإملاء..والقلم كلما كتب به كثيرا كلما أصبح أجود…

-الكراك : نسميها “أكراج” ربما تعني المكرر أي الذي يكرر الفعل ويعيده، وتطلق على أداة عجيبة يستعملها “المحضار” في “اللوح” هي عبارة عن قطعة خشب مأخوذة من فرع شجرة متوسط الحجم والقطر يكون في حجم القلم براسين متساويين يحك بها التلميذ وجه اللوح صعودا ونزولا وهو يحفظ المكتوب عليه ، دلالة على رغبته الشديدة في الحفظ بسرعة ، ونظرا لكثرة الحك صعودا ونزولا على وجه اللوح فان معالم الكلمات تنمحي لان الصمغ ليس شديد اللصوق مثل الحبر الصيني وإنما يمحي بسهولة اكبر ولا يترك أثرا واضحا مثل بعض الحبر…الكراك لا يستعمله إلا الكبار من “المحاضر” الذين بلغوا شأوا في القران أما الصغار منهم و المبتدئون فإنهم يكتفون بالحفظ العادي. يوما بعد يوم يختفي هذا الموروث الثقافي إلا في بعض المدارس العثيقة بجهة سوس جنوب المغرب.بعد ان كانت كل مساجد الدوارير السوسية تجد بها هذه الأدوات البسيطة و بها تعلم الكثير ابجديات القراءة وحفظ القرٱن و العلوم الفقهية…

اكتب تعليقك هنا

مرحباً! انقر فوق أحد ممثلينا أدناه وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

الدردشة معنا على WhatsApp
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com