• facebook
  • twitter
  • google plus

إطلالة في سوسيولوجيا الجسد

الكوتش ياسين حكان

يعد علم اجتماع الجسد أو سوسيولوجيا الجسد من ميادين البحث الجديدة نسبيا في علم الاجتماع بشكل خاص، وفي العلوم الاجتماعية بشكل عام، ويعتبر علم اجتماع الجسد؛ الدراسة العلمية التي يتم خلالها استقصاء الطرق والأوجه التي يتأثر فيها الجسد البشري بالعوامل والمؤثرات الاجتماعية، حيث أن الجسد البشري ليس كيانا فيزيائيا فحسب، بل هو كيان اجتماعي؛ يتأثر بالسياق الاجتماعي وتفاعلاتنا غير المحدودة مع منظومة الأفكار والتجارب والبيئات النفسية والروحية والاقتصادية والطبيعية والاجتماعية التي تكتنف وجودنا المادي.

للمرض بعدين أساسين، أحدهما شخصي والآخر اجتماعي؛ فالأول يتعلق بالفرد وخصائصه السيكولوجية، والثاني يتعلق بكل ما هو اجتماعي؛ من تنشئة اجتماعية وثقافة ومعايير اجتماعية، إن إصابة أحد الأشخاص بمرض معين، لا يلحق به الإحساس بالألم والخوف والحيرة والارتباك لهذا الشخص فقط، بل يتعدى ذلك إلى الآخرين حوله، حيث نجد أن الناس من حوله يحاولون تفهم حالته المرضية من خلال التعاطف معه أو بمد يد المساعدة أو بتقديم المساندة والرعاية؛ فهم في حقيقة الأمر يبذلون المزيد من الجهد لفهم مشاعر المريض ويحاولون استيعابها وترتيب آثارها على حياتهم، كما أن لردود الأفعال التي تصدر من قبل المحيطين بالمريض، أهمية بالغة في التأثير على تصور الفرد لذاته، ولأهميته بالنسبة للآخرين، فقد برز في علم الاجتماع أسلوبان مؤثران لفهم تجربة المرض، والأسلوب الأول الذي ارتبط بالمدرسة الوظيفية الذي يضع بعض المعايير والقواعد التي تحكم السلوك، والتي يعتقد أن الأفراد ينتهجونها في حالة المرض، أما الأسلوب الثاني الذي ارتبط بمدرسة التفاعلية الرمزية، والذي يمثل محاولة لفهم سلوك المريض من خلال تقديم المبررات والتفسيرات التي توافق حالة المريض والطريقة التي تؤثر فيها هذه المعاني على أفعال الناس وأنماط السلوك لديهم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *