• facebook
  • twitter
  • google plus

الانتخابات المغربية ولغة الحرب والموت

Mohamed_Boudouik
محمد بودويك

يوظف الإعلام المغربي بكافة أنواعه وأنماطه من مكتوب، ومقروء، ومرئي، وإلكتروني، لغة غير مدنية وغير مسالمة، لغةً وتعابيرَ قوامها: القتال والعراك، والنزال، والحملة، ودائرة الموت. فكأن الاستحقاقَ استحقاقُ يخوضه أعداء وقراصنة وغزاة قادمون من أجل الفتك والهتك، والسلب، والاحتلال، والحال أن الاستحقاق الانتخابي فرصة حضارية وثقافية، ومدنية، وسياسية، وإنسانية، وأخوية يتم فيها التباري والتنافس على قاعدة الأفكار والرؤى، والبرامج المدققة الواقعية والقابلة للبلورة والتصريف في الآجال المقررة القريبة والمتوسطة، مصحوبة بمعطيات، وأرقام ، وإحصاءات مضبوطة ومقنعة لا مجال فيها للمزايدة، والكذب، والادعاء، والافتراء.

غير أن القاموس الموظف في الحقل الانتخابي منذ سنوات، يدور حول النزال الانتخابي ـ الحملة الانتخابية ـ المعركة الانتخابية ـ الاكتساح الانتخابي ـ دوائر الموت.. الخ ..الخ. وعندما يتلطف القاموس يصف العملية الانتخابية ب ” اللعبة الديمقراطية “، كأن الأمر لعب ولهو وزينة وتفاخر، وتنابذ وتجاذب، وتزجية وقت، وفر وكر، و “غماية “، وغيرها.

ألم يحن الوقت لتبديل اللغة، واعتبار الاستحقاق الانتخابي موعدا سياسيا، وثقافيا، واقتصاديا بديلا أو في حكم البديل، بالنظر للبرامج الجديدة المسطرة ؟

وإذاً، فلنستبدل لغة بلغة، ومصطلحا بمصطلح، فعوض المعركة، نقول بالتباري والمنافسة الديمقراطية. وعوض النزال أو المنازلة، نقول بالبرامج المتنافسة، والأفكار المتلاقحة أو المتعارضة، أو المتكاملة. وعوض ” دوائر الموت “، التي يلتقي فيها وكلاء لوائح من مشارب حزبية مختلفة، وإيديولوجية متباينة، وكلاء من ” طراز رفيع “، ومستوى سياسي وفكري كبير ولائق، نقول ب: دوائر الأسماء القوية ذات الرصيد السياسي أو الثقافي، أو الاقتصادي، أو التاريخي المعتبر؟.

لغتنا تعكس تفكيرنا، وتتحكم ـ من دون شك ـ في معالجتنا للاستحقاق، وفي النظر إلى المختلفين عنا سياسيا، وديمقراطيا، وفكريا، وإيديولوجيا، ومرجعيا. ومن هنا، وجوب تعديل رؤانا ومواقفنا وأفكارنا، وتهذيب لغتنا، بتغيير المصطلحات ” الخطيرة ” التي كرسها الاستعمال عبر عقود، ونداورها إعلاميا، وما بيننا من دون اكتراث ولا مساءلة، ولا تريث، ولا تموقف.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *