• facebook
  • twitter
  • google plus

هي فوضى عنوان الدخول المدرسي الحالي

دكاير ابراهيم
ابراهيم دكاير

حينما أردت كتابة هذا المقال لم أجد أحسن من هذا العنوان الذي استوحيته من عنوان للفيلم المصري الذي يحكي الفوضى التي يعيشها المجتمع في هذا البلد، و قلت في نفسي و الله إن قطاع التربية و التعليم بالمغرب في هذا الموسم الدراسي بالتحديد ينطبق عليه هذا العنوان رغم قداحته، و تعليقا على هذا الوضع أسر لي أحد الأصدقاء أن مرض فيروسي جديد تم اكتشافه في المغرب و هو مرض منافس للمرض الذي انتشر في افريقيا جنوب الصحراء أي “ايبولا” و يتعلق الأمر بمرض “هيبولا” من “الهبال” طبعا، و الذي أصاب المسؤولين عن قطاع التعليم في هذا البلد الجميل.

ومن الأشياء التي توضح مدى انعكاس هذا العنوان على الواقع المزري لقطاع التعليم نذكر على سبيل المثال طبعا لا الحصر، ظاهرة الإكتضاض داخل الاقسام حيث أن أغلب المؤسسات التعليمية تعاني من ارتفاع عدد التلاميذ بالمقارنة مع السنوات السابقة، بحيث أصبح معدل عدد التلاميذ في القسم ينيف عن 40، سواء تعلق الأمر بالتعليم الإبتدائي أو الثانوي الإعدادي أو الثانوي التأهيلي. و بالإنتقال إلى النقطة الثانية في الموضوع لابد أن نقف عند الخصاص المهول في الاساتذة و الفائض الهائل في نفس الوقت في بعض المديريات التعليمية المنتشرة في ربوع المملكة، و يعتبر التعليم الإبتدائي القطاع المتأثر بكثرة من هذا الخصاص، حيث تنتشر في العالم القروي ما تطلق عليه الوزارة مصطلح “الأقسام المتعددة المستويات” و التي انتشرت بشكل ملفت للنظر بحيث نجد الأستاذ يدرس أربع مستويات باللغتين الفرنسية و العربية، و هناك من يدرس جميع المستويات من الأول إلى السادس، بحيث يفرض على الأستاذ أن يدرس أكثر من أربعين مكونا في تحد صارخ للقدرة الذهنية و الصحية للأستاذ و للمتعلم في نفس الوقت.

و من الأشياء العبثية الأخرى هي عدم وضوح الرؤية في كيفية التعامل مع أسبوعي التقويم التشخيصي، بحيث نجد أن أغلب الاساتذة حائرون بين اجراء الروائز او الاكتفاء بتقويمات تشخيصية للمتعلمين، إضافة إلى المستجد هذه السنة و المتعلق بمسك النقط في منظومة الإلكترونية الذي لا يعرف أحد كيف و متى و جميع أدوات الإستفهام الأخرى، و السبب و راء هذه الضبابية هو تضارب و أخد و رد في الاراء أو أكثر من ذلك تجاهل تام من الجهات المعنية لإعطاء توضيحات و ارشادات للسادة الاساتذة و للسادة المدراء على وجه التحديد احتراما للتسلسل الاداري

أما فيما يخص مادة التربية الاسلامية هذه السنة فحدث و لا حرج، فلا أحد يعرف كيف ستكون و لا كيف سيتعامل معها الاساتذة، حيث كل ما بات واضحا منها هو تغيير أسماء مكوناتها فمثلا مكون القرآن الكريم استبدل بمكون تحت تسمية ” التزكية” لأنهم لا يريدون أن يسمعوا هذه الكلمة الجميلة بذريعة أنها تساهم في الارهاب و لا حول و لا قوة إلا بالله.

و حتى أنهي كلامي فقط حول استثنائية هذا الموسم الدراسي، و لأن المصائب لا تأتي فرادى أو كما يقول المثل “ماقدُّو فيل زادوه فيلة” فقد اقتحم شيخ في عقده الثامن احدى المدارس حاملا بندقيته “الزويجة” احتجاجا على إخراج حفيدته من المدرسة لإحدى الأسباب، و صار يصيح بصوت مرتفع “حنا خرجنا فرنسا من البلاد … باش نتوما تخرجو ولادنا من المدرسة”، و لأنني من أصحاب فكرت في حل لهذه المعضلة، فبادرت لذهني تنظيم مسيرة احتجاجية للمطالبة بإقالة المسؤول عن هذا الوضع، لكن سرعان ما تذكرت أن استحقاقات 7 أكتوبر على الأبواب و لا جدوى لهذا العمل حتى لا نحرج أحد و حتى لا نتهم بالقيام بحملة انتخابية لجهات و أحزاب معينة، و هي التهمة الجاهزة التي ستنتظرنا بكل تأكيد، و أمام هذا العائق بحثت عن حل آخر لكن مع الآسف دون جدوى، و اكتفيت بالقول كما قال سيدنا “يعقوب” عليه السلام إنما أشكوا بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون” سورة يوسف الآية 86.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *