كلمة والي جهة سوس في افتتاح أشغال الورشة الوطنية التحضيرية لتسجيل المخازن الجماعية بحضور وزير الثقافة والشباب والرياضة

سلام سي يوم السبت 03 أبريل 2021

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين
وعلى آله وصحبه أجمعين
السيد وزير الثقافة والشباب والرياضة؛
السيد رئيس مجلس جهة سوس ماسة؛
السيد رئيس مكتب اليونسكو بالرباط؛
السيدات والسادة المنتخبون؛
السيدات والسادة ممثلو القطاعات الحكومية ورؤساء المصالح الخارجية؛
السيدات والسادة الأساتذة والخبراء؛
السيدات والسادة ممثلو المجتمع المدني وممثلو وسائل الإعلام؛
أيُّها الحضور الكريم

يَسرُّني أن أرحب بالسيد الوزير وبالوفد المرافق له وبِكُم جميعًا في اِفْتِتاح هذه التظاهرة الثقافية البالغة الأهمية الْمُتَمَثِّلَة في تنظيم الْوَرْشَة الوطنية التَّحْضيرية لِتسجيل المخازن الجماعية “إيكودار” ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” ، في سِياق العمل على حِماية وصِيانة وتثمين هذا الموروث التاريخي بِبُعْدَيْه المادي وغير المادي، و إغْناء رصيد المملكة من التراث الثقافي والطبيعي المسجل لدى هذه الهيئة الدولية الْمَرْمُوقَة، دَعمًا لإشْعاعِها العالمي وتَرْسيخًا لِصُورتَها كَوِجْهة ثقافية فَرِيدَة ومُتَنَوِّعَة.

وما يزيد من الزَّخم الدَّلالي لهذا اللقاء اخْتيار مدينة أكادير حاضرة جهة سوس ماسة لاستضافته، حيثُ أن اِسْمَ أكادير ذاتُه مُشْتَقٌّ من نفس الْجِذْرِ اللُّغوي الذي لِاسْم “إيكودار” باللغة الأمازيغية، مع ما تُجَسِّدُهُ هذه المدينة العريقة من رَمْزِيَّة إلى الانْبِعاث والتَّجَدد والأصالة والتَّحَدِّي والانْفِتاح والصُّمود، وما تَعْنِيهِ كفضاءٍ للتعايُش والتضامن والوحدة.

كما أن جهة سوس ماسة قد شَكَّلت عبر التاريخ، حَلَقَةَ وَصْلٍ رَبَطَت بين شمال المملكة وجنوبها، وَمَنْفَذًا لِمَسَارات التَّبادُل بَيْنَ ضِفَّتَيْ الصحراء، وكذا بيْنَ القارَّتَين الإفريقية والأوروبية، ومَرْكزًا رُوحِيًا وفِكْرِيًا وعِلميًا بلغ إشْعَاعِه الأندلس شمالًا وبِلاد السودان جنُوبًا، وَمَحَطَّةَ انْطلاقٍ وَعُبُورِ لِمَوْجات الهجرة التي شَكَّلَت النَّسِيجَ السُّكَّانِي لِلْمَغْرِبِ وامْتِداداتِه الجغرافية.

حضرات السيدات والسادة؛

تُعَدُّ المخازن الجماعية من جُمْلَة المعالِم العمرانية الأثَرِيَّة الأصيلة، الضَّارِبة في عُمْقِ تاريخ المغرب، وتحديدًا بمناطق الأطلس وسوس وشمال الأقاليم الجنوبية، مما يجعل منها أحَدَ الْمَشاهِد الْحَيَّة الأكْثَر تمثيلًا لِثقافة وحضارة بلادنا العريقة والثَّرِيَّة، بِأبْعادِها التاريخية والاجتماعية، والتي تُبْرِزُ المهارات الْمُتَوارَثَة في تَدْبير الْموارِد والتَّعاوُن والتَّآزُر، وتُجَسِّد التَّفاعُل الإيجابي مع المحيط البيئي والْوَسَط الاجتماعي، وتَقِفُ شاهدةً على مسار تَطَوُّر الحياة السوسيو اقتصادية ببلادنا عَبْر قُرُونٍ عِدَّة ، مما يَجْعَل منها مُكَوَّنًا حاضِرًا في الْوحدة الجامِعة لِلْهَوِية الحضارية للمملكة، ويُكْسِبُها رمزية ثقافية عالِيَّة بِالنِّسْبة لِجميع المغاربة.

وتَحْمِل هذه المآثر الشَّامِخَة الْمُقامَة على صُخُورِ الجبال، بِهندسةٍ فَرِيدَة، قِيمَةً عُمرانية فائِقة بأبْعادٍ في غاية الجمالِيَّة والرَّمْزِيَّة الإنْسانية، فاسْمُها مُرادِفٌ لِمعنى الْحِصْنِ الْمنيع الرَّامِي إلى حِماية المحاصيل وتَخْزِين الْمُؤَن وصَوْنِ الممتلكات الْمَنْقُولَة لِلسَّاكِنَة في مُختلف الظروف، وتَدْخُل في إطار التَّضامُن في وَجْهِ الآفات الطبيعية كالجفاف، وتَنْظِيم الدِّفاع المشترك في مُواجهة عَمَلِيَّات النَّهْب، حتى أنَّ بَعْضَها صُمِّم على شكل قرية صغيرة مُحَصَّنة ذاتُ مدخلٍ واحد ، تَضُمُّ غرفا في طوابق متعددة بنوافذ ضيقة، وخزاناتٍ لِلْمِيَّاه وحَظائِر لِلْماشِيَّة و تُؤَدّي إليها ممرّاتٌ ومَنافِذَ ضَيِّقَة.

حضرات السيدات والسادة؛
تَنْدَرِجُ فَعَّالِيَّات تظاهُرَة اليوم في سِيَّاقِ العمل على رَدِّ الاعتبار إلى هذه الْآثار التاريخية العريقة وإنْقاذِها من الإهْمالِ والانْدِثار، وإبْرازِ قِيمتها الأثرية الأصيلة، كَمَوْرُوث يَتَعَدَّى في دَلَالَاتِه وأبْعادِه حُدُود الوطني إلى العالمي، وإعادة تأهيلها وتثمينِها كتراثٍ إنْساني غير قابِلٍ للتَّعِويض، ورصيدٍ مِعماري وثقافي يَحِقُّ لِلْأَجْيَال الحاضِرة والْمُسْتَقبلية اسْتِعادَتُه، لِيحتل المكانة اللائقة به ضِمن المعالم الحضارية للإنسانية جَمْعاء.

مع ما يَتَطَلَّبُه ذلك من تَعْبِئة مختلف الفاعِلين من قِطاعات ومؤسسات وهيئات عُمومية وخُبَراء ومُجتمعٍ مدنِي، لِاتِّخاذ ودَعْم الْمُبادرات الْبَنَّاءَة، وضمَان الالْتِقائِية في الجُهود المبذولة، التي يَنْبغي أن تَتَعَدَّى مراميها إنْقاذَ هذا الموروث الثَّمِين والْمُحافَظة عليه، إلى جعله رافِعَة لِلتَّنْمية.
وغَنِيٌّ عن البيان أنَّ صَوْنَ وتثمين التراث عُمومًا بِشِقَّيْه الطبيعي والثقافي، وبِبُعْدَيْه المادي وغَيْر المادي، في سِيَاقِ إستراتيجية أشْمَل لِلتنمية السوسيو اقتصادية، يَعْني بالأسَاس الحرص على اسْتِدامته من خلال وَضْعِهِ في خدمة التنمية البشرية والنُّهُوض بالاِقتصاد الاجتماعي، و إرْسَاء دعائِم التَّنمية الْمُسْتدامة، التي تُشَكِّل فيها عناصِرُ الثَّقافَة والْمَوْرُوث التاريخي والطبيعي وحماية البيئة حَجَر الزاوِية في النّهضة الاجتماعية العادلة والإنْصاف المجالي والقاعِدة الصَّلْبة لِلإقْلاع الاقتصادي الْمُنْدَمِج و الْمُتكامِل.

حضرات السيدات والسادة؛

لا يَسَعُني في الختام إلا أن اعَبِّر لكم عن مُتَمَنياتي الخالِصَة بالنَّجاح الكامل لِفعاليات هذه التَّظاهُرة الهامَّة وأن يَتَكَلَّلَ مَسْعاها في تسجيل المخازن الجماعية إيكودار ضِمْن التراث العالمي لليونسكو بالتوفيق والسَّداد، راجِيا من العَلِيِّ القدير أن يُوفِّقنا جميعًا لِما فيه خَيْر الوطن والمواطنين، تَحت القيادة الرَّشيدة لعاهلِنا المفدى جلالة الملك محمد السادس دام له النَّصر والتّمْكين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *