كلمة السيد الوالي بمناسبة انعقاد المجلس الإداري الأول للمركز الاستشفائي الجامعي سوس ماسة

كوا محند: هسوس

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على الرسول الكريم
وعلى آله وصحبه أجمعين

– السيد وزير الصحة؛

– حضرات السيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري للمركز الاستشفائي الجامعي سوس ماسة؛

– أيها الحضور الكريم؛

يَسُرُّنِي، بِدايةً، أنْ أرَحِّب بِالسيد الوزير وبِالوفد الْمُرافق له، وبِكُم جميعًا، بِمدينة أكادير حاضرة جهة سوس ماسة، التي تعيشُ مرحلةً حاسِمة في مسار تنميتِها الْمُستدامة وإقْلاعها الاقتصادي، وتَعْرفُ نَقْلَةً نوعية في بِنياتها التحتية الأساسية وتَجْهيزاتها السوسيو جماعِيَّة ومَرافِقِها الْمُخْتَلِفَة.

وذلك بِفَضْل تنزيل وتنفيذ مشاريع برنامج تنميتها الحضرية 2020 – 2024، الذي اشْرف جلالةُ الملك محمد السادس، نصرهُ الله، على إطْلاقه خِلال زيارته الميمونة لها في شهر فبراير من السنة المنصرمة، والرَّامي إلى الارْتقاء بها إلى مَصافِّ الحواضِر الكبرى بالمملكة، وتَكْريس دورها كقُطبٍ اقتصادي مُتكامل وكقاطرة لِلنُّهُوضِ بِهذه الجهة، وتَجْسِيد مكانتِها الوطنية الرَّاسِخة، ومَوْقِعِها الجيو اسْتراتيجي الهام كحلَقَةِ وَصْلٍ بين شمَال المملكة وجنُوبها.

كما أوَدُّ أيضا أن أُعْرِب عن سعادَتي بِالْمُشاركة في الدورة الأولى للمجلس الإداري للمركز ألاستشفائي الجامعي سوس ماسة، الذي يأتِي لِتعزيز العرض الصحي بِهذه الجهة اسْتِجَابَةً لتطلعات وانْتِظارات الْمُواطنين بها.

و يُعَدُّ إحْداثُ مركزٍ اسْتِشْفائِيٍّ جامِعي من الْجِيلِ الثالث بأكادير، إلى جانِب كُلِّيَّة الطب والصيدلة، مُساهمةً في غاية الأهمية في تَطْوِير البنيات التحتية الاِسْتِشْفَائِيَّة على مُستوى الجهة ككل، لِما يُشَكِّلُه من دَفْعَةٍ قَوِيَّة لِخدماتها الصحية الأساسية، ولِلجهودِ المبذولة لِتَقْريبِها من المواطنين، الذين سَيَجدون فيه ما يُغْنِيهُم عن التَّنَقُّل إلى مناطق أخرى لِمُعالجة أمراضٍ مُسْتَعْصِيَّة أو لإجْراء عملياتٍ جِراحية مُعَقَّدَة.

إلى ذلك، سَتَتَعَزَّزُ هذه الخدمات قريبًا بِبِنْيَةٍ صِحِّيَّة أخرى تابِعة لِهذا المركز، وتَتَمَثَّل في مشروع مُستشفى الطِّب النَّفْسي لأكادير، حيثُ بَلَغَت أشغالُ انْجازه مراحل جِد مُتقدمة، و هو من بَيْن المشاريع الْمُدْرَجَة في إطار برنامج التنمية الحضرية للمدينة (2020 – 2024).

وقد خَصَّصَ هذا البرنامج الملكي الْمُهَيْكِل حَيِّزًا هامًا في مُكَوِّناتِه لِتَطوير العرض الصحي، بِما في ذلك إحداث مِصحة للنهار بأكادير، وَبِناء وتَجْهِيز مَرْكَز لِتَشْخِيص دَاء السُّل وأمْرَاض الْجِهَاز التَّنَفُّسِي.

وهذا في إطار العمل الْمُتواصِل على خَلْقِ قُطْبٍ طِبِّيٍّ حقيقي ومُتَمَيِّز على صعيد جهة سوس ماسة، يُوَفِّر التَّكامُل في خريطتِها الصحية، ويضمن بالتالي بُلوغ الأهْداف الرَّامِيَّة إلى تَجْويد الخدمات الصحية وتَقْرِيبِها من السَّاكِنَة،

ولاسِيما في سياق الجهود المبذولة على كل المستويات لِرَفْع التحديات المطروحة بِفِعْل الأزمة الصحية النَّاجِمة عن ظُهور وانْتِشار فيروس كوفيد 19 وسُلالاتِهِ الْمُتَحَوِّرَة، وما تَسْتَدْعِيهِ مُكافحتُها من تَقْوية لِقُدُرات وإمْكانِيَّات المنظومة الصحية .
ومن الجدير بالذِّكْر، في هذا الشَّأْن، ما جَاء مِنْ توصياتٍ في تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، الذي جَرَى تَقْدِيمُهُ بين يَدَيِّ جلالة الملك، حَفِظَهُ الله، في الخامس والعشرين من شهر ماي الماضي، باعْتبارهِ إطارًا مرجعيًا لِتحقيق التنمية الْمُندمجة والشَّامِلة التي تَجْعَل المواطن في صُلْبِ غاياتِها ومرامِيها، بِناءً على اخْتيارات إستراتيجية طويلة المدى، تَضْمن الانْسِجام والتَّكامُل بين مُختلف الْمُخَطَّطات والبرامج.
وقد دَعا التقرير إلى تعزيزٍ جَوْهَرِيٍّ لِعَرْض الخدمات العمومية في القطاع الصحي بِكُلِّ المجالات التُّرابِيَّة وضَمان الْوُلُوج الْمُنْصِف إليها، لِلْمُساهمة النَّاجِعَة والفعَّالَة، إلى جانِب القطاع الخاص، بِاعْتباره شريكًا مَسْؤُولًا ونزيهًا، في تَوْفِير عَرْضٍ صحي يُواكب التَّعْمِيم الْفِعْلي للتغطية الصحية، ويُثَمِّن الموارد البشرية الطبية وشِبْهِ الطبية، ويُقَوِّي قُدراتَها ووسائل عملها، في إطار مُجتمع المعرفة الْمُحَفِّز على الرِّيَّادَة والتَّمَيُّز والابتكار في مُختلف الميادين لِمُواكبَة التَّحَوُّلات الحاسِمَة التي يشهدُها عالَم اليوم.
وتجدرُ الإشارة بِهذا الخصوص، إلى الْمشروع الْمُهَيْكِل لِتَصْنِيع وتَعْبِئَة لِقاح كورونا ولِقاحاتٍ أخرى، الذي اشْرَفَ جلالةُ الملك محمد السادس، أعَزَّ اللهُ أمْرَه، على مَراسِيم تَوْقيع الاتفاقيات المتعلقة به، في الخامس من شهر يوليوز الجاري، لِضمان رِبْح المزيد من الرِّهانات في مَسار التَّدْبير السَّليم والْفَعَّال والاِسْتِباقِي لأزمة الجائحة وتداعِيَّاتِها.
و تَنْدَرِج هذه الْخُطْوَة الكُبْرى في إطار الرُّؤْيَة الملكية الحكيمة الرَّامِيَّة إلى تَمْكين المملكة من التَّوَفُّر على قُدُراتٍ صِناعية وبْيُوتِكْنُولوجِيَّة شامِلَة ومُندمِجَة لِتَصْنِيعِ اللِّقاحات بِالمغرب، ليس فقط لِتعزيز اكْتِفائِهِ الذَّاتِي، وإنَّما أيْضًا لِتَحْوِيلِهِ إلى مِنَصَّةٍ رائِدَة في هذا المجال على الصَّعِيدَيْن القارِّي والعالمي.
حضرات السيدات والسادة؛

لا يَسَعُني في الْخِتام، إلا أن أتَمَنَّى كامِلَ النجاح لأشْغالِ المجلس الإداري الْمُوَقَّر، ودَوام التَّوفيق والسداد في أداءِ مهامِّه، لِتحقيق الأهْداف الْمُسَطَّرَة، بِتَنْسيقٍ وتكامُل وتواصُل مع مُختلف المتدخلين لِضمان الالْتِقائية في الجهود الْنَّبيلَة السَّاعِيَّة إلى تَقْوِيَّة الخدمات الصحية بِجهة سوس ماسة، والارْتِقاء بها، وتَوْفير الشُّروط اللازمة لِتلبية التَّطلُّعات المشروعة لِلْمُواطنين في هذا الميدان..
والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *